مقالات خاصة

لماذا يستنجد بعض السوريين بسيد الوطن


بقلم حيدرة بهجت سليمان


 عندما تخوض الدول والشعوب حروبا ضارية ، ولسنوات طويلة ، يجري فيها تدمير معظم مقومات الحياة . يمر أغلب الناس بحالة ضيق معيشي شديد وبنقص للمواد الأساسية ، ناهيك عن الخسائر البشرية الهائلة وكذلك المادية ، التي تحتاج إلى عقود لتعويضها .

 و أقرب مثال على ذلك هو ما حدث و يحدث في الجمهورية العربية السورية.

ورغم الحرب العالمية غير المسبوقة على سورية .. فقد استطاع السوريون ، بالتفافهم المتين وبوقوفهم الفولاذي حول قائدهم العملاق ومعه وحوله ووراءه ..

بفضل ذلك ، وبفضل الشجاعة الأسطورية والحنكة الفريدة للقائد الأسطوري الرئيس بشار الأسد .. تمكنت سورية من اجتياز أخطر مرحلة في تاريخها ، منذ عشرة آلاف سنة حتى اليوم.

 ورغم أن الحرب الكونية على سورية ، لم تنته بعد. فقد بدأ السوريون ينفضون الغبار عنهم ويتهيأون لعودة دورة الحياة إلى وضعها الطبيعي.

 اصطدمت رغبة الشعب السوري هذه ، بعقبات ومعوقات وكوابح هائلة ، كتدمير البنى التحتية السورية ، وخروج القسم الأكبر من مداخيل الصناعة والزراعة من دورة الحياة العامة ، وانعدام السياحة الخارجية ، وخروج النفط من الدخل الوطني واضطرار سورية إلى استيراد معظم حاجتها منه .

وفوق كل ذلك الحصار الاقتصادي والمالي الشديد الذي تعاني منه سورية ، والذي تقوم به أميركا واوروبا وحتى معظم الدول العربية .

 كل ذلك ، أدى إلى واقع معاشي غير محتمل. وإلى معاناة شديدة للشعب السوري ، تتزايد يوما بعد يوم ، حتى بات تأمين الحاجات الأساسية ، يتحقق بصعوبة بالغة .

 وعندما عاش السوريون هذه الحقائق المرة ورأوها ولمسوها..ورأوا بطء الحكومة وتعثرها وكسلها في مواجهة هذه التحديات المصيرية وفي توضيح الحقيقة لهم وفي التواصل معهم . وفي اكتفاء بعض الوزراء والمدراء بمقابلات هاتفية لا تغني ولا تسمن من جوع ، بل تزيد الطين بلة ، وخاصة عندما ينكر بعض هؤلاء وجود أزمة معاشية ويقدمون وعودا عرقوبية . الأمر الذي أصاب ملايين السوريين بالمرارة والإحباط ، لأن الواقع يتناقض مع ما يقوله بعض وزرائهم ومدرائهم .

 ولأن الشعب السوري شعب طيب وعريق ونبيل وأصيل.. فالسوريون جاهزون لتفهم جميع الصعوبات ، مهما كانت قاسية ، بشرط أن تكون حكومتهم شفافة معهم ، وأن يشعروا بأنها معنية فعلا بحل مشاكلهم ، وليس بتمنينهم أنها تقدم الدعم لخبزهم ولمازوتهم . وأن لا تكتفي بالسين وسوف ( بقولهم : سنعمل وسوف نعمل على كذا وكذا ،)

وان يلمس السوريون لمس اليد ، بأن وزراءهم ومدراءهم يعملون بالعدل والقسطاس ، وأنهم لا يتركون فرصة لحل مشاكل المواطنين بالحد الأقصى المتاح والممكن ، وليس بفقع الخطابات عليهم والمنفصلة عن الواقع الصعب الذي يعيشونه.

 إزاء ذلك كله ، نظر السوريون إلى أعلى ليقولوا لقائدهم العملاق الرئيس بشار الأسد : أنقذنا ياسيد الرجال مع قدوم السلم ، كما انقذتنا في الحرب. لأنك برهنت للعالم ولنا بأنك قادر على صنع المعجزات .

على الرغم من أن الواقع الاقتصادي والمالي السوري ، وواقع الحصار الرهيب ، وواقع تداعيات الحرب والدمار والخراب بعد تسع سنوات ، سيفرض على السوريين معاناة مديدة ومريرة..

ومن لا يرون ذلك ، لا بد لهم أن يعرفوا الحقيقة كما هي فعلا على الأرض ، وليس فقط كما يرغبون ويريدون .

 ولهذا يلجأ السوريون إلى قائدهم ورئيسهم ، لأنه لم يخذلهم ولم يخذلوه ، وباتوا واثقين بأنه قادر على حل جميع مشاكلهم ، حتى لو كانت عوامل ومقومات الحل ، غير متوافرة .

ستبقى يا سيدي الرئيس علما ونبراسا وأبا وقائدا ورئيسا لنا ، نلجأ إليك في نهاية الحرب وفي السلم ، كما لجأنا إليك في الحرب .

حماك الله و نصرك و أدامك لنا ....


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة

إعــــلان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يسرّ مدرسة الإمام الخالصي دعوتكم لحضور الندوة الحواريّة الثقافية السياسية التي ستُقام بعد صلاتي المغرب والعشاء مباشرةً من يوم غد الأربعاء بمشيئة الله تعالى.

 بعنوان: "أحلام السعودية ويقظة اليمن .. بحث وتحليل"

يلقيها : الشيخ الدكتور قاسم الكعبي